أحمد بن عمر بن طالب العطاس, هو باحث ومهتم بالتراث الصوفي والأدبي في حضرموت، ينتمي إلى أسرة "آل العطاس" المعروفة بالعلم والأدب، وقد كرس جهده في هذا الكتاب لخدمة ديوان الإنشاد والمذاكرة الصوفية, نشأ في بيئة علمية تقدس الكلمة والحكمة، مما جعله مطلعاً على دواوين السادة والمشايخ الصالحين الذين أثروا المكتبة الإسلامية والحضرمية بقصائد المديح، التوسل، والحكم. لم يكن مجرد ناقل للقصائد، بل اعتنى باختيار النصوص التي تجمع بين "القول السهل والمعنى الجزل"، لتكون صالحة لكل مناسبة (مجالس الذكر، الأعياد، المذاكرات العلمية), وركز في جمعه على القصائد التي تهدف إلى تهذيب النفوس وتقديم النصائح والمواعظ في إطار شعري جذاب. واعتمد في كتابه على تصنيف القصائد حسب قائليها أو أغراضها، مع التركيز على قصائد أعلام كبار مثل الإمام الحداد، الحبيب أحمد بن زين الحبشي، آل المحضار، وغيرهم من السادة الأطهار والمشايخ الأخيار, و حرص في مقدمة كتابه على تبيان فلسفة "شعر الأولياء"، موضحاً أن تغزلهم بالجمال والديار إنما هو "رموز" لأحوال إيمانية وأشواق روحانية، وليس غراماً حسياً, و يسعى أحمد بن عمر العطاس من خلال هذا العمل إلى إحياء الموروث الروحي والأدبي، وتيسير وصول الناس إلى عيون القصائد التي كانت تقرأ في الزوايا والمجالس العلمية القديمة، وحفظها من الضياع في قوالب مطبوعة حديثة, هو باحث "محب" وجامع للتراث، يمثل الجسر بين الدواوين القديمة المخطوطة وبين الجيل الحالي الذي يبحث عن الكلمة الراقية والروحانية العالية في الشعر الحضرمي والإسلامي.