يُعتبر كتاب "قصائد مختارة من منظوم وأشعار السادة الأطهار والمشايخ الأخيار" موسوعة أدبية وروحية تجمع شتات التراث الصوفي والدعوي في حضرموت، بأسلوب يمزج بين الفصاحة والوعظ, للسيد أحمد بن عمر بن طالب العطاس, و يضم الكتاب مجموعة كبيرة من القصائد والمنظومات التي تشتمل على: الابتهالات والتوسلات: مناجاة الله عز وجل وطلب العفو والمغفرة, و المدائح النبوية: قصائد في شمائل النبي ﷺ وسيرته, و النصائح والحكم: إرشادات ومواعظ تهدف إلى تهذيب النفوس وإصلاح السلوك الاجتماعي. الهدف تقديم مادة شعرية تصلح للمجالس الروحية والمناسبات الدينية، وتجمع بين "القول السهل والمعنى الجزل", و يوضح الجامع في مقدمته (نقلاً عن الإمام الحداد) أن التغزل الذي يظهر في أشعار هؤلاء السادة والمشايخ (مثل ذكر الخدود، والقدود، والشوق) لا يُقصد به المعنى المادي، بل هو استعارات لأحوال إيمانية وروحية، ومواجيد تفيض بها نفوسهم في محبة الله ورسوله. يضم الكتاب قصائد لنخبة من كبار العلماء والمصلحين، ومنهم: الإمام عبد الله بن علوي الحداد: صاحب القصائد الحكمية والدعوية الشهيرة, و آل المحضار، آل العطاس، وآل الجفري: وغيرهم من سادة حضرموت الذين أثروا الساحة الأدبية بروحانياتهم, و تنوع المشارب: لا يقتصر الكتاب على مدرسة واحدة، بل يمتد ليشمل قصائد لشخصيات تاريخية مثل السلطان عبد الحميد (قصيدة "يا سيد يا رسول الله خذ بيدي"). و يجمع الكتاب بين القصائد المكتوبة باللغة العربية الفصحى الرصينة، وبين قصائد "اللون الحضرمي" أو "الحميني" التي تمتاز بلهجة قريبة من الناس وسهلة الحفظ والترديد, وتعتبر معظم هذه القصائد نُظمت لتُقرأ في "الحضرات" و"الموالد" وجلسات الذكر، لذا فهي تمتاز بإيقاعات موسيقية عذبة, و يُعد الكتاب مرجعاً هاماً للباحثين في الأدب الصوفي والأدب الحضرمي، حيث يوثق قصائد قد تكون مبعثرة في كتب السير أو المخطوطات، ويجعلها في متناول اليد في مجلد واحد مرتب بعناية, و هذا الكتاب هو بستان روحي يعكس ثقافة "أدب الدعوة" في حضرموت، حيث يُستخدم الشعر كوسيلة لترسيخ القيم الأخلاقية وتعميق الرابطة الروحية بالخالق وبالسلف الصالح.
يرجى تسجيل الدخول لإضافة مراجعة.