كتاب "من الأدب الشعبي للطفل" هو دراسة وتجميع قام بإعداده الباحث أحمد عمر مسجدي، وصدرت طبعته الأولى عام 2012م عن مطبعة وحدين الحديثة بالمكلا. يقع الكتاب في أكثر من 300 صفحة، وهو مخصص لتوثيق وتحليل الموروث الشعبي الموجه للطفل في البيئة الحضرمية واليمنية بشكل عام. يسعى المؤلف من خلال هذا العمل إلى حفظ "أدب الطفل الشعبي" من الضياع في ظل المتغيرات المعاصرة. ويرى مسجدي أن هذا الموروث ليس مجرد تسلية، بل هو وسيلة تربوية ولغوية ساهمت في تشكيل وجدان الأجيال السابقة. يتناول الكتاب عدة ألوان من الأدب الشعبي التي كانت تتداولها الأمهات والجدات والأطفال أنفسهم، ومن أبرزها: يوثق النصوص التي كانت تقال للطفل لينام، أو التي تقال له عند مداعبته، مبرزاً العواطف الجياشة والقيم التي تغرسها الأم في طفلها منذ الصغر, و يستعرض الكتاب الألعاب الشعبية القديمة التي كانت تعتمد على الحركة والذكاء، والأهازيج المرتبطة بكل لعبة، وكيف كانت هذه الألعاب تنمي روح الجماعة. ويتضمن الكتاب مجموعة من الحكايات التي كانت تُروى للأطفال قبل النوم، محللاً الرموز الموجودة فيها والدروس الأخلاقية التي تهدف إليها, ويخصص مسجدي حيزاً للألغاز التي كانت تنشط عقل الطفل وتنمي قدرته على التفكير المنطقي وربط الأشياء ببيئته المحيطة, و أدب المناسبات مثل الأهازيج المرتبطة بختان الأطفال، أو الأعياد، أو المناسبات الدينية والاجتماعية التي يكون للطفل دور فيها. لا يكتفي المؤلف بسرد النصوص، بل يقدم شرحاً لبعض المفردات العامية القديمة التي قد تصعب على الجيل الحالي, ويربط الكتاب بين نوع الأدب والبيئة الجغرافية والاجتماعية في حضرموت، موضحاً كيف انعكست حياة البحر، الزراعة، والقيم الدينية في هذا الأدب, واعتمد المؤلف في جمع المادة على الرواية الشفهية من كبار السن، بالإضافة إلى الرجوع للمجلات والصحف القديمة والكتب التي اهتمت بالتراث. يُعد الكتاب مرجعاً هاماً للباحثين في التراث الشعبي وللمربين المهتمين باستلهام الوسائل التعليمية من الموروث. فهو يبرز كيف كان المجتمع قديماً يهتم بتنشئة الطفل من خلال الكلمة الملحنة والقصة الهادفة, الكتاب هو رحلة في ذاكرة الطفولة الشعبية، يجمع بين التوثيق الأمين للمادة التراثية وبين الرؤية التحليلية التي تبرز ذكاء وجمالية الأدب الشعبي اليمني.
يرجى تسجيل الدخول لإضافة مراجعة.