يُعد ديوان "منمنمات حضرموت" للشاعر الدكتور جنيد محمد الجنيد إصداراً شعرياً مميزاً يمزج بين حب المكان (الوطن) وبين التجديد في القصيدة العربية الحديثة، وقد صدرت طبعته الأولى في عام 2013م عن مطبعة وحدين بالمكلا. كلمة "منمنمات" توحي باللوحات الفنية الدقيقة والصغيرة التي تحتاج إلى تأمل عميق، والشاعر هنا يرسم صوراً شعرية مكثفة ودقيقة لمدن وتفاصيل من حضرموت, و يتمحور الديوان حول "عشق المكان"، حيث يعتبر الشاعر المدن الحضرمية كائنات حية لها حديث وشجن وأسرار. يفتتح الشاعر الديوان بقسم يحمل عنوان "وشم المدن"، وفيه يخصص قصائد لمدن حضرمية بارزة، منها: المكلا يصفها الشاعر بـ "الجميلة" ويجعل للبحر دوراً رئيسياً في رسم صورتها، حيث ترسو سفائن عشقه على مرفأ سحرها، ويصف واجهات بيوتها وزهرها اللؤلؤي, و تريم، الشحر، شبام، والقطن: لكل مدينة نصيب من "منمنمات" الجنيد، حيث يستحضر تاريخها، عمارتها، وروحها الخاصة. ينتمي العمل إلى الشعر الحديث الذي يعتمد على الصورة الكلية والتكثيف، مبتعداً عن التقريرية المباشرة, و يتعامل الشاعر مع المدن كأنها نساء جميلات أو شرفات تفيض بالذكريات، كما في قوله عن المكلا: "والهوى باسط لي جناحيه.. من أين أدخل؟", و يعتمد الشاعر لغة قريبة من الرسم، مستخدماً مفردات مثل (وشم، منمنمات، نقش، لوحة، ستائر)، مما يجعل القارئ "يرى" القصيدة قبل أن يقرأها, و يظهر الانتماء العميق لحضرموت في كل سطر، فهي ليست مجرد جغرافيا بالنسبة للشاعر، بل هي "الهوية" و"القلب"، وهو ما يتضح في الخاتمة التي تؤكد أن "حضرموت لنا.. إما حضرموت لنا وإما.." كتعبير عن التمسك بالأرض. يُعتبر الديوان إضافة هامة للمكتبة الحضرمية واليمنية المعاصرة، حيث نجح الدكتور جنيد الجنيد في تقديم "دليل سياحي شعري" مغلف بالعاطفة والخيال، يوثق جماليات المكان الحضرمي بأسلوب حداثي رفيع.
يرجى تسجيل الدخول لإضافة مراجعة.