يُعد كتاب "تحفة اللبيب شرح لامية الحبيب" واحداً من الشروح العلمية والروحية الهامة في التراث الحضرمي، وهو من تأليف السيد العلامة أحمد بن أبي بكر بن سميط العلوي الحضرمي. الكتاب هو شرح لقصيدة "لامية" (تنتهي بحرف اللام) نظمها أحد أقطاب العلم والولاية، وتتناول قضايا التوحيد، السلوك، الأخلاق، والحقائق الروحية, للشارح هو العلامة الحبيب أحمد بن أبي بكر بن سميط، الذي كان يشغل منصب مفتي زنجبار، ويُعد من كبار علماء مدرسة آل باعلوي في عصره, يركز الشرح على تبيين معاني التجليات الإلهية، وشرح صدور العارفين، وكيفية القيام بحقوق الربوبية. يتحدث المؤلف في مقدمته عن "أنوار العلوم اللدنية" ومقام الأنس والهيبة, و يظهر من عنوان الكتاب "تحفة اللبيب" ومن مقدمته أن الشارح اعتنى بالجانب البلاغي واللغوي للمتن، مبرزاً "براعة الاستهلال" و"درر الحقائق" التي تضمنتها الأبيات, و يتبع الكتاب منهج التصوف السني المعتدل الذي يركز على تجريد القصد لله وتطهير القلب من "الأغيار" (كل ما سوى الله). و يمتاز أسلوب الحبيب أحمد بن سميط بالجزالة والقوة اللغوية، واستخدام المحسنات البديعية التي كانت سائدة في الكتابات العلمية والأدبية في ذلك العصر, ولا يكتفي الشارح بالإيضاح اللغوي فقط، بل يغوص في "المقامات الوجدانية" والمشاهدات القلبية، مما يجعل الكتاب مرجعاً لطلاب العلم والسالكين على حد سواء. ويعكس الكتاب عمق الروابط العلمية بين حضرموت وشرق أفريقيا، حيث كان المؤلف من أبرز الوجوه التي نقلت العلم والتصوف الحضرمي إلى زنجبار وما حولها, و تضفي شخصية ابن سميط العلمية ثقلاً كبيراً على الكتاب، فهو عالم فقيه وأديب متمكن، وقد طُبع الكتاب قديماً في "مطبعة دار الكتب العربية الكبرى" بمصر، مما يدل على شهرته وانتشاره الواسع في حينه، "تحفة اللبيب" هو رحلة في معاني الإيمان والترقية الروحية، يقدمها عالم متمكن يشرح فيها نصوصاً شعرية عميقة بأسلوب يجمع بين دقة الفقيه وإشراق العارف.
يرجى تسجيل الدخول لإضافة مراجعة.