أحمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن علي بن محمد بن سميط العلوي الحضرمي, ولد في جزيرة "زنجبار" بشرق أفريقيا في شهر ذي القعدة سنة 1277هـ (1861م), يُعرف بالعلامة الفهامة، وكان المفتي والقاضي والمربي الأبرز في منطقة شرق أفريقيا في عصره, تلقى مبادئ العلوم في زنجبار على يد والده العلامة أبو بكر بن سميط, و رحل إلى حضرموت سنة 1298هـ، وأقام فيها نحو سنتين، حيث نهل من علمائها في تريم وسيئون وقيدون, و سافر إلى الحجاز وأخذ عن علماء مكة المكرمة والمدينة المنورة, و زار مصر والأستانة (إسطنبول) والتقى بكبار العلماء والمفكرين، مما أكسبه ثقافة موسوعية جمعت بين الأصالة والانفتاح على قضايا العصر. تتلمذ على يد أئمة كبار، منهم: والده الحبيب أبو بكر بن سميط, و الإمام علي بن محمد الحبشي (صاحب قصيدة "نسيم حاجر" التي شرحها المؤلف في هذا الكتاب), و الحبيب أحمد بن حسن العطاس, و الحبيب عيدروس بن عمر الحبشي. تولى منصب القضاء في زنجبار في عهد عدد من سلاطينها، واستمر في هذا المنصب لأكثر من 40 عاماً، وكان مرجعاً للفتوى في المذهب الشافعي, و أسس مجالس العلم ونشر الوعي الديني والتربوي، وكان له دور محوري في تنظيم القضاء وإصلاح المجتمع في شرق أفريقيا. كان أديباً بليغاً وشاعراً مجيداً، وظهرت براعته الأدبية في شروحه للقصائد الصوفية, وترك مكتبة غنية بالكتب التي تُدرس حتى اليوم، منها: الكوكب الزاهر على نسيم حاجر: (الكتاب الذي سألت عنه), و منهل الوراد من فيض الإمداد: شرح فيه رائية الإمام الحداد, و تحفة الأديب: ديوان شعري يضم مراسلاته وقصائده, و منهج الفضائل ومعرج الأفاضل: في السلوك والأخلاق, و حاشية على فتح الجواد: في الفقه الشافعي. توفي رحمه الله في مدينة "زنجبار" ليلة الخميس 13 شوال سنة 1343هـ (1925م)، وخرجت جنازته في موكب مهيب حضره السلطان والعلماء وعامة الناس، ودفن بجوار والده, و يُعتبر الحبيب أحمد بن سميط رمزاً من رموز التواصل الثقافي بين حضرموت وشرق أفريقيا، وشخصية جمعت بين هيبة القضاء، وعمق الفقيه، وروحانية العارف بالله.