يُعتبر ديوان "تأوهات للأمير السبئي" من أبرز الأعمال الشعرية للشاعر الدكتور جنيد محمد الجنيد، وصدرت طبعته الأولى في عام 2004م عن "دار جامعة عدن للطباعة والنشر"، ضمن سلسلة "كتاب المنارة" الصادرة عن اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين (فرع عدن), يستدعي الشاعر في العنوان رمزية تاريخية يمنية عميقة، وهي "سبأ"، ليجسد من خلالها شخصية "الأمير" الذي يحمل هموم وتاريخ ومجد أرضه. يوحي العنوان بأن القصائد تمثل زفرات وجدانية، وشجوناً ذاتية ووطنية، تعبر عن حالة من المكابدة أو الحنين التي يعيشها الإنسان اليمني تجاه تاريخه وحاضره, و يمزج الجنيد في هذا الديوان بين الحاضر والماضي، حيث يستخدم الرموز السبئية والحميرية ليعلق على الواقع المعاصر، مما يجعل التاريخ كائناً حياً يتألم ويتكلم. ينتمي العمل إلى مدرسة الحداثة الشعرية، حيث يبتعد عن الخطابية المباشرة ويعتمد على الرمز والتكثيف اللغوي لبناء عوالم شعرية غنية بالدلالات, و تظهر في القصائد نبرة وجدانية عالية تتناول موضوعات الغربة (الداخلية والخارجية)، الحلم، والبحث عن الخلاص وسط ركام الانكسارات. و يلتزم الشاعر في معظم نصوص الديوان بنظام التفعيلة، مما يمنح القصائد إيقاعاً موسيقياً داخلياً يتناسب مع أجواء التأمل والحزن الشفيف, و يمتاز أسلوبه ببناء صور شعرية مركبة، تجمع بين عناصر الطبيعة (الشمس، الرمل، الغمام) وبين المفاهيم المجردة، ليخلق لوحات بصرية تعبر عن الحالة الشعورية, و تزين غلاف الديوان لوحة للفنان عبد اللطيف الربيع، مما يعكس اهتمام الشاعر بالتكامل بين الفن التشكيلي والنص الشعري. يمثل هذا الديوان استمراراً لمشروع الدكتور جنيد الجنيد في إعادة قراءة "الهوية اليمنية" شعرياً، وربطها بجذورها الحضارية بأسلوب حداثي, و حظي الديوان باهتمام نقدي، كونه يعبر عن تجربة جيل من الشعراء الذين حاولوا صياغة رؤية شعرية تتجاوز التقليد وتغوص في أعماق الذات والوطن، "تأوهات للأمير السبئي" هو عمل يجمع بين روعة الماضي وقلق الحاضر، يقدم فيه الجنيد "مانيفستو" شعرياً يعبر عن كبرياء الإنسان اليمني وأوجاعه في قالب لغوي رصين ومبتكر.
يرجى تسجيل الدخول لإضافة مراجعة.