يُعد ديوان "بقايا ذكريات" للشاعر حسين عبد الله بامطرف عملاً أدبياً وجدانياً يجمع بين دفتيه مشاعر الحنين، الحب، والتجارب الإنسانية التي صيغت على مدى سنوات طويلة قبل أن تخرج للنور, ديوان شعري يضم مجموعة من القصائد الوجدانية والرومانسية, يوحي العنوان، يمثل الكتاب "بقايا" من ذكريات الشاعر، وهي قصائد ظلت حبيسة الأوراق لسنوات طويلة (نائمة بعيداً عن الأضواء كما وصفها الشاعر في مقدمته) قبل أن يقرر جمعها ونشرها في هذا الإصدار. القصائد في الديوان تختلف عن النمط التقليدي الذي يقدم في المحافل الرسمية، فهي تمتاز بكونها "قصائد ذاتية" تعبر عن خلجات النفس بصدق وعفوية, و يسيطر موضوع الزمن والذاكرة على أجواء الديوان، حيث يستدعي الشاعر لحظات من الماضي ويحولها إلى صور شعرية, و وصف الشاعر قصائده بأنها "محشوة بفطائر العشق والشوق"، فهي تتناول عواطف الحب الإنساني في ظروف ومراحل زمنية مختلفة، وتعكس صراع الإنسان في ممارسة مشاعره في أجواء قد تكون مقيدة أحياناً, و يظهر في مقدمة الديوان حوارية رمزية بين الشاعر وقصائده، حيث يصفها بأنها كانت ترفض النشر لسنوات، مما يعطي انطباعاً بأن هذه القصائد هي "أسرار" شخصية خرجت أخيراً للقارئ. يمتاز أسلوب حسين بامطرف بالتركيز على الانفعال الوجداني، حيث تأتي الكلمات محملة بشحنات عاطفية قوية تهدف إلى ملامسة قلب القارئ مباشرة, و يبتعد الشاعر في هذا الديوان عن التكلف اللغوي المعقد، مائلاً إلى لغة شعريّة قريبة من الوجدان، تعتمد على الصورة الفنية التي تجسد المعاني المعنوية (مثل وصفه للقصائد بأنها كانت "تصحو من سباتها"), بحيث أشار الشاعر إلى أن هذه القصائد "قديمة الميلاد"، مما يعني أنها توثق لمرحلة مبكرة من تجربته الشعرية ونضجه العاطفي, و يمثل الديوان إضافة للمكتبة الشعرية في حضرموت، ويبرز جانباً من النتاج الأدبي لأسرة "بامطرف" التي عُرف العديد من أفرادها بالاشتغال في ميادين الفكر والتاريخ والأدب, الديوان هو دعوة للقارئ لمشاركة الشاعر في مساكن ذكرياته، وهو ليس مجرد كتاب شعر بل هو "سيرة عاطفية" مكتوبة بمداد الحنين, "بقايا ذكريات" هو رحلة في أعماق الشاعر حسين عبد الله بامطرف، يقدم من خلالها باقة من المشاعر الإنسانية النبيلة، متمسكاً بجمال الكلمة وقدرتها على تخليد اللحظات الهاربة من وجه الزمن.
يرجى تسجيل الدخول لإضافة مراجعة.