يُعد كتاب "كتاب الحبوب والثمار وما كان بينهم من النظم والأشعار" سجلاً أدبياً وتراثياً لواحد من أشهر الشخصيات الفكاهية والحكيمة في تاريخ حضرموت. الكتاب هو تجميع لأقوال، وأشعار، ونوادر الشيخ أحمد بن عبد الله بركات الشبامي، الذي يُعد شخصية اجتماعية فكاهية ومرجعاً للأدب العامي في وادي حضرموت، ويضم الكتاب ملحمة شعرية خالدة يتحدث فيها المؤلف بلسان الحبوب والثمار والتمور في حضرموت، مصوراً كيفية مواجهتها لـ (الأرز) كدخيل عليها، وهي فكرة مبتكرة لم يسبقه إليها أحد, و يحتوي على قصائد تعكس الحياة اليومية، ووصف لبعض الوجبات الحضرمية الشهيرة كالعصيد والهريس، بالإضافة إلى مساجلات ونوادر فكاهية. (أحمد بن عبد الله بركات الشبامي) , وُلد عام 1273هـ في مدينة شبام بحضرموت وعاش فيها, اشتهر بلقب "الشبامي"، وتُنسب إليه الكثير من الأمثال والحكم التي يرددها الناس بقولهم "قال الشبامي", عُرف بذكائه الخارق، وسرعة بديهته، وسجالته المرحة، وتواضعه الشديد، وكان محبوباً من كافة فئات المجتمع, كان يعمل يدوياً وحرفياً في الفضة و "القشطرة"، وكان فخوراً بأدوات عمله البسيطة, و كان قنوعاً ومعتزاً بفقره، مؤمناً بأن الرزق من الله وحده، وكان يرفض السفر للتجارة مفضلاً البقاء في وطنه والقناعة باليسير, وتوفي في 11 محرم 1348هـ بعد إصابته بالشلل في أواخر حياته، ودُفن في مقبرة "هيصم" بشبام. لم تقتصر شهرة أشعاره على حضرموت واليمن فحسب، بل وصلت إلى المهاجرين في جاوة، وإندونيسيا، وسواحل أفريقيا, و اهتم بإنتاجه المستشرق الإنجليزي روبرت سارجنت، الذي قام بترجمة بعض أشعاره ونشرها باللغة الإنجليزية في مجلد كبير, وقام الأستاذ عبد الله عوض محفوظ مصفر بتجميع وترتيب مادة هذا الكتاب من أفواه المعمرين والأحفاد، حرصاً منه على حفظ هذا التراث من الضياع، حيث لم تكن أشعار ونوادر الشيخ مكتوبة أو موثقة بشكل كامل من قبل.
يرجى تسجيل الدخول لإضافة مراجعة.