يُعد كتاب "الأمثال والتعابير الحضرمية - الجزء الأول" للأستاذة شفيقة عوض عمر مزود، إصداراً حديثاً وهاماً (صادر عام 2023م) في مجال توثيق التراث اللامادي لحضرموت، حيث يركز على الكنز اللغوي الذي تختزنه الأمثال الشعبية. الكتاب هو ثمرة جهد في جمع وشرح مئات الأمثال والتعابير السائرة على ألسنة الحضارم، والتي تلخص حكمتهم وتجاربهم الطويلة في الحياة, هدفه الحفاظ على الهوية الثقافية الحضرمية من الاندثار في ظل العولمة، وتقديم هذه الحكم للأجيال الجديدة بأسلوب مشروح يسهل فهم مراميه, يقع الكتاب في نحو 234 صفحة، ويعتمد منهجية عرض المثل الشعبي باللهجة المحلية، يليه شرح لمعنى المثل وسياق استخدامه (متى يُضرب هذا المثل؟). يضم الجزء الأول مجموعة واسعة من الأمثال التي تغطي جوانب مختلفة : أمثال عن الأخلاق والقيم: مثل الأمانة، الصبر، والجود, و أمثال عن العلاقات الاجتماعية: القرابة، الجيران، والصداقة, و أمثال عن الجمال والجسد: (مثل ما ورد في مقتطفات الكتاب عن "الزين" والجمال الحقيقي كالهبة الربانية), و أمثال مرتبطة بالبيئة والحرف: الزراعة، التجارة، وعلاقة الحضرمي بمحيطه. يتميز الكتاب بكونه جمعاً ميدانياً من صدور الرواة (الآباء والأجداد)، مما يمنحه صدقية عالية في نقل النص الأصلي للمثل, و لا يكتفي الكتاب بسرد الأمثال، بل يحلل الفلسفة الكامنة خلفها، وكيف تعكس نظرة الإنسان الحضرمي للكون والحياة والناس. صدر عن الهيئة العامة للكتاب بمحافظة حضرموت عام 1444هـ - 2023م، مما يجعله من أحدث المراجع في هذا التخصص, و تمتاز بالبساطة والوضوح، حيث كُتبت الشروحات بلغة عربية ميسرة لتصل إلى أكبر شريحة من القراء, و يعكس الإهداء روح الوفاء التي انطلقت منها المؤلفة، حيث أهدت عملها للآباء والأمهات الذين نقلوا هذا التراث، وإلى كل حضرمي محب لتراث أجداده.
يرجى تسجيل الدخول لإضافة مراجعة.