الكتاب هو مسرحية بعنوان "مسمار جحا"، من تأليف الأديب الكبير علي أحمد باكثير, وهي مسرحية فكاهية سياسية رمزية، تُعد من أشهر أعماله التي وظف فيها التراث الشعبي لنقد الواقع السياسي والاجتماعي, كتب مقدمة الكتاب الفنان القدير زكي طليمات، مدير فرقة المسرح المصري الحديث ومخرج المسرحية، حيث أشار إلى أن "جحا" في هذه الرواية يختلف عن الشخصية التقليدية في أهدافه ومراميه، وإن تشابه معه في الوسائل والنوادر, و تستند المسرحية إلى القصة الشعبية الشهيرة "مسمار جحا"، حيث يبيع جحا بيته ويشترط بقاء مسمار له في الحائط ليدخل إليه وقتما يشاء, و استخدم باكثير هذه القصة كرمز لـ "الاستعمار"؛ فالمسمار يمثل الذرائع التي تتحجج بها القوى الاستعمارية (مثل بريطانيا في ذلك الوقت) للبقاء في البلاد والتدخل في شؤونها بحجة حماية مصالحها أو أقلياتها, الشخصيات الرئيسية: جحا: الشخصية المحورية، ويظهر هنا كإنسان ذكي، وطني، يستخدم الفكاهة والمناورة لإحراج خصومه وكشف زيفهم, و شخصيات رمزية: تضم المسرحية نماذج للحكام، والقضاة، والمستعمرين، الذين يتصارعون حول "بيت جحا" الذي يمثل الوطن, و يفتتح باكثير المسرحية بآيات من سورة "النجم"، محذراً من الغفلة والضحك في وقت يستوجب البكاء والحذر، مما يضفي عمقاً جاداً على القالب الفكاهي, و من خلال المفارقات المضحكة، ينتقد باكثير الضعف العربي، والتواطؤ مع المحتل، والبيروقراطية التي تعطل مصالح الشعب, و تمتاز اللغة بالرشاقة والحيوية، حيث طوع باكثير الحوار ليكون قريباً من الروح المصرية والعربية الشعبية مع الحفاظ على الفصاحة والعمق, و المسرحية تدعو إلى اليقظة والتحرر، وتؤكد أن الاستعمار لا يخرج إلا بقطع "المسمار" من جذوره، أي بالتخلص من كل التبعات والذرائع التي تمنحه حق التدخل. وهي تبرز عبقرية باكثير في تحويل الفكاهة إلى سلاح للمقاومة الفكرية, "مسمار جحا" هي ملحمة نقدية في ثوب كوميدي، استطاع باكثير من خلالها أن يجعل من شخصية "جحا" الأسطورية بطلاً وطنياً يواجه دهاء الاستعمار بذكاء الفطرة الشعبية.
يرجى تسجيل الدخول لإضافة مراجعة.