الكتاب هو مسرحية بعنوان "قطط وفيران"، من تأليف الأديب الكبير علي أحمد باكثير, وهي مسرحية فكاهية اجتماعية تدور أحداثها في ثلاثة فصول، وتعد من الأعمال التي ناقش فيها باكثير القضايا الأسرية والاجتماعية بأسلوب ساخر وناقد, و تعتمد المسرحية على المفارقات والمواقف المضحكة (مبدأ "القط والفأر") لتسليط الضوء على صراعات يومية داخل الأسرة المصرية والطبقة المتوسطة, و تضم المسرحية مجموعة من الشخصيات التي تمثل نماذج بشرية متباينة: رمزي: الشخصية التي تفتتح الأحداث، ويظهر عليه القلق والترقب, و عادل: صديق رمزي، ويظهر في بداية المسرحية بملابس البيت (البيجامة)، مما يوحي بالأجواء العائلية والواقعية, و سامية: زوجة عادل، وهي شخصية محورية في إدارة شؤون البيت والصراعات القائمة, و الدكتور راضي ونفيسة: شخصيات تساهم في تطور الحبكة الدرامية وزيادة حدة المواقف الكوميدية, و تدور الأحداث في "صالة متوسطة" بمنزل عادل وسامية، وهي مهيأة للمعيشة والاستقبال، مما يجعل المسرح يعكس بيئة البيت المصري التقليدي, و تبدأ المسرحية في وقت "الضحى"، وهو وقت الذروة للنشاط المنزلي والزيارات, و يبدأ الفصل الأول بمشهد يجمع بين رمزي وعادل؛ حيث ينتظر رمزي عادل الذي يتأخر في غسل وجهه، ومن خلال حوارهما تبرز ملامح الصراع أو "اللعبة" التي تدور بين الشخصيات، والتي تشبه مطاردات القطط والفئران في المناورة والمراوغة, و تستعرض المسرحية بذكاء طبيعة العلاقة بين الزوج وزوجته، والمشاحنات التي قد تبدو بسيطة لكنها تحمل دلالات أعمق, و تظهر من خلال شخصيتي رمزي وعادل وتدخلهما في شؤون بعضهما البعض, و يبرع باكثير في استخدام الفكاهة لنقد بعض العادات والسلوكيات الاجتماعية، معتبراً أن الحياة في كثير من الأحيان هي سلسلة من المطاردات بين "القطط" (الذين يملكون القوة أو الحيلة) و"الفئران" (الذين يحاولون الهروب أو الالتفاف على المواقف), و يمتاز الحوار بالحيوية والسرعة، وهو ما يناسب الأعمال الكوميدية, و نجح باكثير في جعل المشاهد يشعر وكأنه يراقب أحداثاً حقيقية من خلف ثقب الباب، لكنه يقدمها بلمسة فنية تجعل من المألوف مضحكاً ومثيراً للتفكير, مسرحية "قطط وفيران" هي نموذج للمسرح الذهني والاجتماعي الذي اشتهر به باكثير، حيث يستغل الضحك ليقدم درساً في فهم النفس البشرية وتعقيدات العلاقات الاجتماعية، وهي عمل يجمع بين المتعة الفنية والرسالة الهادفة.
يرجى تسجيل الدخول لإضافة مراجعة.