الكتاب ليس مسرحية أو رواية، بل هو كتاب نقدي وتطبيقي بعنوان "فن المسرحية من خلال تجاربي الشخصية"، من تأليف الأديب علي أحمد باكثير, يُعد هذا الكتاب مرجعاً نادراً وهاماً لفهم "مطبخ" باكثير الأدبي وكيفية صناعته لأعماله الخالدة, وهو في الأساس سلسلة محاضرات ألقاها باكثير على طلاب معهد الدراسات العربية العالية (التابع لجامعة الدول العربية) بدعوة من الدكتور إسحق الحسيني, والكتاب لا يقدم نظريات نقدية جافة، بل يتحدث فيه باكثير بأسلوب "ذاتي" وعملي عن تجربته الطويلة في كتابة المسرحية، وكيف تطورت أدواته الفنية, يتناول باكثير في هذا الكتاب عدة قضايا فنية وتقنية واجهته في مسيرته، منها: نشأة الفن المسرحي لديه: كيف بدأ اهتمامه بالمسرح منذ صباه في حضرموت ثم في مصر, و يتحدث بالتفصيل عن تجربته الرائدة في كسر القالب التقليدي للقصيدة العربية ليتناسب مع الحوار المسرحي، وكيف طوع "بحر المتدارك" لهذا الغرض, و يوضح فلسفته كـ "أديب ملتزم"، وكيف يوظف الفن لخدمة قضايا الأمة العربية والإسلامية دون الإخلال بشروط الفن الجميل, و يعتبر الكتاب "دليلاً إرشادياً" لكل من يريد احتراف الكتابة المسرحية، حيث يكشف باكثير عن الصعوبات التي واجهته وكيف تغلب عليها, و يبدأ باكثير كتابه بتواضع الجم، موضحاً أنه فضل الحديث عن "تجاربه الشخصية" بدلاً من إلقاء دروس موضوعية، لأنه يرى نفسه "ممارساً" للفن أكثر من كونه "ناقداً", و يمتاز الكتاب بأسلوب السهل الممتنع؛ فهو يجمع بين لغة المحاضرة الأكاديمية وبين بساطة الحديث الذاتي، مما يجعله ممتعاً للقارئ العادي وضرورياً للباحث المتخصص, "فن المسرحية من خلال تجاربي الشخصية" هو سيرة ذاتية فنية، يفتح فيها باكثير قلبه وعقله ليوضح للأجيال الجديدة كيف يمكن تحويل التاريخ والقيم إلى دراما حية تنبض بالحياة، وهو المفتاح الأساسي لفهم عبقرية باكثير المسرحية.
يرجى تسجيل الدخول لإضافة مراجعة.