الكتاب هو مسرحية بعنوان "سر شهرزاد"، من تأليف الأديب الكبير علي أحمد باكثير, وهي مسرحية في ثلاثة فصول، تُعد من أشهر أعماله التي استلهمها من أجواء "ألف ليلة وليلة" لتقديم رؤية درامية وفلسفية جديدة, وافتتحت بها "الفرقة المصرية الحديثة" موسمها الكبير في دار الأوبرا المصرية في 5 نوفمبر 1953، ولاقت نجاحاً منقطع النظير, و تولى إخراجها الفنان القدير فتوح نشاطي، وشارك في بطولتها عمالقة المسرح المصري مثل: أمينة رزق (في دور شهرزاد) وأحمد علام (في دور شهريار), الشخصيات الرئيسية تضم المسرحية الشخصيات الأسطورية الشهيرة بلمسة باكثير الدرامية: شهرزاد: الشخصية المحورية التي تحاول تغيير عقلية شهريار, و شهريار: الملك الذي يعاني من أزمات نفسية وصراعات حول الثقة والوفاء, و رضوان الحكيم: يمثل جانب الحكمة والتأمل في الأحداث, و نور الدين ودينار زاد وبدور: شخصيات تساهم في نسج خيوط المؤامرة والصراع العاطفي, و شخصيات أخرى: تشمل الجاسوس الشيخ، الجاسوس الكهل، والقهرمان، مما يضفي طابعاً من الغموض والسياسة على العمل, و تبدأ الأحداث في "حجرة نوم الملكة"، حيث يوجد سرير فخم ومرآة كبيرة، مما يرمز إلى استكشاف الذات والصراع الداخلي, و لا تكتفي المسرحية بسرد القصص كما في الأسطورة، بل تغوص في "سر" التحول الذي أحدثته شهرزاد في نفس شهريار. يتناول باكثير الصراع بين الحب والشك، وبين القوة الغاشمة والحكمة الأنثوية, و يطرح باكثير من خلال "رضوان الحكيم" تساؤلات حول طبيعة السعادة والوفاء، وما إذا كان بإمكان "الكلمة" والقصة أن تصلح ما أفسده الواقع والظنون, و يستخدم باكثير بيئة "ألف ليلة وليلة" كقالب رمزي لمعالجة قضايا إنسانية معاصرة تتعلق بالعلاقة بين الرجل والمرأة، والسلطة والمسؤولية, و يمتاز الحوار بالفصاحة والعمق النفسي، حيث تبتعد الشخصيات عن كونها مجرد "أبطال حكايات" لتصبح نماذج بشرية تعاني وتحب وتفكر, و مسرحية "سر شهرزاد" هي عمل أدبي رفيع المستوى، يمزج بين سحر الشرق والتحليل النفسي العميق، ويهدف إلى إبراز قدرة العقل والروح على الانتصار على الغرائز المدمرة.
يرجى تسجيل الدخول لإضافة مراجعة.