يُعد "ديوان السيد أحمد بن عبد الله السقاف" واحداً من الدواوين الشعرية التي تمزج بين الأدب الرفيع وبين الحكمة والوعظ الاجتماعي، وهو يوثق نتاج شاعر وأديب ومربي كبير ترك أثراً ملموساً في المشهد الثقافي والتربوي في حضرموت والمهاجر الحضرمية, للمؤلف السيد أحمد بن عبد الله بن محسن السقاف (1299هـ - 1369هـ). وُصف في مقدمة ديوانه بـ "فخر العترة" و"شاعر الذوق والوجدان"، وكان يُعرف ببراعته في التعبير وفراسته الصادقة, و صدرت هذه الطبعة عن "مكتبة الإرشاد" بجدة, و تمتاز قصائد الديوان بالتمسك بالقيم والمبادئ، ويظهر ذلك في قوله الشهير المدرج في المقدمة: "وكم رام هذا الدهر أن يستبد بي.. ويأبى إبائي أن أعيش مذبذباً". يغلب على شعره طابع النصيحة للمجتمع والدعوة إلى العلى والعمل، حيث يقول: "سأدعو بفعلي ما حييت إلى العلى.. وأترك قولي بعد موتي يذكر", و بما أن المؤلف كان مربياً، فقد جاءت العديد من قصائده كدروس تربوية تهدف إلى إيقاظ الهمم والتمسك بالدين والأخلاق. و يضم الديوان مساجلات ومراسلات شعرية تعكس علاقاته الوثيقة بأدباء وعلمـاء عصره, و تفاعل الشاعر مع قضايا وطنه وأمته، وكان لشعره دور "تحريضي" إيجابي يدعو للتغيير والإصلاح (كما في قوله: "لئن مت يبقى ما أقول محرضاً لغيري"), و نصوص تعبر عن تجاربه الشخصية ورحلاته، حيث كانت نهايته "بعرض البحر" مما يضفي صبغة وجدانية خاصة على خاتمة مسيرته. يلتزم السقاف بالعمود الشعري العربي الأصيل، مع جزالة في اللفظ ودقة في اختيار المفردات, و شعره ليس مجرد ترف فكري، بل هو شعر "هادف" يسعى لإيصال رسالة واضحة للقارئ، مبتعداً عن الغموض المفرط. و يُعتبر الديوان سجلاً لمرحلة هامة من تاريخ الفكر والأدب في حضرموت (مدينة الشحر مسقط رأسه) وفي المهجر (أندونيسيا وغيرها)، حيث كان المؤلف صوتاً قوياً يدعو للنهضة واليقظة, و يمثل الديوان نموذجاً لـ "الأدب الملتزم" الذي يضع الأديب أمام مسؤولياته تجاه مجتمعه ودينه، "ديوان أحمد بن عبد الله السقاف" هو بستان من الحكمة والشعر الرصين، يعكس شخصية رجل عاش عزيزاً، ومات تاركاً إرثاً شعرياً يحث على الإباء والعمل وطلب المعالي.
يرجى تسجيل الدخول لإضافة مراجعة.