الكتاب هو مسرحية بعنوان "السلسلة والغفران"، من تأليف الأديب الكبير علي أحمد باكثير. وهي مسرحية ذات أبعاد أخلاقية وإسلامية عميقة،نالت هذه المسرحية جائزة وزارة المعارف المصرية لعام 1949م، مما يدل على قيمتها الأدبية والتربوية العالية, وتفتتح المسرحية بآيات قرآنية من سورة آل عمران تحث على المسارعة إلى المغفرة، وكظم الغيظ، والعفو عن الناس، والإحسان، وهي القيم التي تشكل العمود الفقري لأحداث المسرحية, وتبدأ الأحداث في منزل "عبد التواب بن صالح المقدادي"، في حجرة واسعة مؤثثة بأثاث فاخر ينم عن الثراء وسعة الحال، مع تقسيم واضح بين جناح الرجال وجناح الحريم، مما يعكس الأجواء الاجتماعية التقليدية, وتمتاز المسرحية بلغة أدبية رصينة وقدرة عالية على وصف البيئة والمكان، مما يضع القارئ في قلب المجتمع الذي تدور فيه القصة, وتدور الفكرة الأساسية حول الصراع الإنساني بين الرغبة في الانتقام (التي يرمز لها بـ "السلسلة" أو القيد) وبين سمو النفس والقدرة على "الغفران" والعفو عند المقدرة, وتتناول المسرحية كيف يمكن للإنسان أن يراجع نفسه بعد ارتكاب الخطأ أو الظلم، وكيف يفتح الاستغفار والرجوع إلى الله باباً جديداً للحياة, وتسلط الضوء على العلاقات الأسرية، والشهامة، وكيفية التعامل مع الثراء والجاه من منظور أخلاقي إسلامي, والمسرحية مكتوبة بأسلوب باكثير المتميز الذي يجمع بين جودة الحوار الدرامي والرسالة الهادفة. هو لا يقدم مجرد قصة للترفيه، بل يقدم "رؤية" تحاول الارتقاء بسلوك القارئ أو المشاهد من خلال نماذج بشرية واقعية تواجه اختبارات أخلاقية صعبة, "السلسلة والغفران" هي عمل أدبي يجسد مدرسة باكثير في "الأدب الإسلامي"، حيث يوظف الفن المسرحي لخدمة القيم الإنسانية العليا والدعوة إلى التسامح والتصالح مع الذات ومع الآخرين.
يرجى تسجيل الدخول لإضافة مراجعة.