الكتاب هو مسرحية تاريخية وطنية بعنوان "الدودة والثعبان"، من تأليف الأديب الكبير علي أحمد باكثير. تندرج هذه المسرحية ضمن سلسلة "في المعركة"، وهي تتناول المقاومة الشعبية المصرية ضد الحملة الفرنسية, وتدور أحداث المسرحية في أواخر القرن الثامن عشر، وتحديداً أثناء الحملة الفرنسية على مصر بقيادة نابليون بونابرت, وتركز المسرحية على دور الزعماء الشعبيين والمشايخ في تنظيم المقاومة ضد الاحتلال الفرنسي، وتصور الصراع بين الشعب المصري (الذي قد يبدو ضعيفاً كالدودة في نظر المحتل) وبين القوة الاستعمارية الغاشمة (الثعبان), الشخصيات الرئيسية, تعتمد المسرحية على مزيج من الشخصيات التاريخية الحقيقية التي قادت المقاومة, الشيخ سليمان الجوسقي: شيخ طائفة "العميان" في الأزهر، وهو أحد الأبطال الرئيسيين ورمز للمقاومة الروحية والشعبية, و محمد كريم: محافظ الإسكندرية الذي رفض التسليم للفرنسيين, و حسن طوبار: زعيم المقاومة في منطقة المنزلة والدقهلية, و شيوخ الأزهر: مثل الشيخ عبد الله الشرقاوي والشيخ محمد المهدي والشيخ السادات، الذين مثلوا القيادة الفكرية والسياسية للشعب, و ناصحة (أم داود): زوجة الجوسقي، وتمثل دور المرأة المصرية الصابرة والداعمة للمقاومة, و شخصيات سياسية: مثل القاضي التركي إبراهيم أدهم، وقنصل النمسا "روستي", و يسلط باكثير الضوء على تلاحم فئات الشعب المصري (مشايخ، فلاحين، وزعماء أقاليم) في مواجهة المحتل, وتبرز المسرحية كيف استلهم المصريون من دينهم وقيمهم القوة للوقوف أمام جيش نابليون المتطور عسكرياً, وعنوان المسرحية "الدودة والثعبان" يحمل دلالة رمزية عالية؛ حيث يظن "الثعبان" المستعمر أنه سيبتلع "الدودة" بسهولة، لكنه يكتشف أن المقاومة الكامنة قادرة على إلحاق الهزيمة به من الداخل, والمسرحية مكتوبة بأسلوب درامي مشوق، تعتمد على الحوار القوي الذي يكشف عن معادن الرجال في وقت الأزمات. كما يبرع باكثير في رسم ملامح الشخصيات التاريخية وإضفاء طابع إنساني ووطني عليها، مما يجعلها عملاً أدبياً وتاريخياً ملهماً.
يرجى تسجيل الدخول لإضافة مراجعة.