هذا الكتاب هو رواية تاريخية بعنوان "الثائر الأحمر"، وهي من أشهر أعمال الأديب علي أحمد باكثير. تتناول الرواية واحدة من أخطر الحركات الثورية والسياسية في التاريخ الإسلامي، وهي "حركة القرامطة", و السياق التاريخي تدور أحداث الرواية في العصر العباسي الثاني، وتحديداً في القرن الثالث الهجري، وتتبع نشأة وحياة حمدان قرمط، مؤسس مذهب القرامطة في الكوفة, و الرسالة يسلط باكثير الضوء على الصراع الطبقي والاجتماعي، حيث يبدأ بآية قرآنية تشير إلى هلاك القرى بسبب فسق مترفيها. الرواية ليست مجرد سرد تاريخي، بل هي تحليل لكيفية استغلال المبادئ الثورية والمطالبة بالعدالة لتحقيق مآرب سياسية مدمرة, و الشخصيات الرئيسية, حمدان (حمدان قرمط): الشخصية المحورية، يبدأ كفلاح بسيط كادح في قرية "الدور" بالقرب من الكوفة، يعاني من الفقر والظلم, وعالية: زوجة حمدان، وتمثل الجانب الإنساني والعاطفي في حياته, والشيخ (الحسين الأهوازي) الشخصية الغامضة التي تلتقي بحمدان وتقوم بتلقينه المبادئ السرية للدعوة، وهو الذي يوجه مسار حياته من فلاح إلى ثائر, وشخصيات أخرى تشمل أبناء حمدان (الغيث)، وأصدقاءه (بهلول وعبد الرؤوف)، وقادة معاصرين مثل الخليفة المعتضد, وتتوزع الرواية على أربعة أقسام رئيسية تسمى "أسفار": السفر الأول: يركز على معاناة حمدان في الحقل، وتأمله في شقائه وشقاء ثوره، وبداية تواصله مع الدعاة السريين، والأسفار الوسطى: تتناول انتشار الدعوة القرمطية، وتنظيم "دار الهجرة"، وكيف تحول حمدان إلى قائد يتبعه الآلاف، والسفر الرابع: يتناول الصدامات العسكرية، والتحولات الفكرية، والنهايات التي آلت إليها الحركة. الواقعية التاريخية: يبرع باكثير في وصف البيئة الريفية والظروف المعيشية للفلاحين في ذلك العصر، مما يجعل القارئ يتفهم الدوافع التي أدت لظهور مثل هذه الحركات الثورية، والتحليل النفسي: يغوص المؤلف في مشاعر حمدان، من القهر والكدح إلى الطموح والشعور بالمسؤولية تجاه الفقراء، ثم الحيرة والخطوب التي واجهته بعد أن أصبح قائداً, وباختصار: "الثائر الأحمر" هي رواية تجمع بين الدراما الإنسانية والتحقيق التاريخي، تستعرض قصة صعود وسقوط حركة القرامطة من خلال عيني مؤسسها، بأسلوب أدبي يمزج بين الفصحى الجزلة والسرد المشوق.
يرجى تسجيل الدخول لإضافة مراجعة.