زين العابدين بن عبدالله بن علوي الحداد (توفي حوالي 1157 هـ/1744م) هو عالم وشاعر صوفي يمني حضرمي من آل الحداد العلويين، ابن الإمام عبدالله بن علوي الحداد (قطب الإرشاد، 1044-1132 هـ)، يُعد من أبرز أبناء هذا الإمام الذي أسس الحاوي كمركز إصلاحي مستقل في تريم، حيث نشأ زين في بيئة علمية وروحية غنية، متأثرًا بوالده في التصوف الشافعي والدعوة إلى الزهد والإصلاح الاجتماعي، وتلقى تعليمًا في العلوم الشرعية والأدب من شيوخ حضرموت مثل عمة والدته العالمة, نشأته وتعليمه ولد زين في الحاوي شرق تريم بحضرموت خلال القرن الـ12 الهجري، في أسرة علوية طيبة الأصل ترجع إلى الإمام الحسين بن علي رضي الله عنهما، وفقد والده عام 1132 هـ عندما كان في سن الرشد، مما دفعته للالتزام بمسيرة أبيه في حفظ التراث الصوفي، حيث درس القرآن والفقه والحديث والتصوف في مساجد تريم والحاوي، وكان شغوفًا بالشعر الغزلي الشعبي الذي يمزج بين العامية الحضرمية والفصحى للتعبير عن الأحوال الروحية، وشارك في الإصلاح بين القبائل كما فعل أخوه محمد، لكنه مال إلى الجانب الأدبي أكثر من السياسي, إسهاماته العلمية والأدبية اشتهر زين بكونه شاعرًا غزليًا شعبيًا يركز على الغزل الإلهي والمديح النبوي، حيث ألف قصائد تعبر عن الزهد والتجارب الصوفية في سياق الحياة الحضرمية، مستلهمًا من رحلاته إلى العراق حيث حصل على جاه رفيع بفضل سمعة والده، وساهم في نشر التصوف العلوي من خلال كتاباته التي توثق الأحوال الروحية والإصلاح الاجتماعي، كما ساعد في إدارة أوقاف الحاوي ومسجد الفتح، وكان له دور في تعزيز الروابط بين العلماء والقبائل من خلال الشعر كوسيلة دعوية، مع التركيز على نقد الجهالة والمظالم في عصره, حياته الشخصية ووفاته سافر زين إلى العراق والشام بعد وفاة والده، حيث استقر مؤقتًا في مناطق مثل الصير (عمان) بين 1135-1137 هـ، وأقام في الجزيرة الحمراء، متبنيًا نمط حياة زاهد يجمع بين العبادة والكتابة، وزوج وأنجب أبناء ساهموا في استمرار الدعوة العلوية، لكنه عانى من أمراض في آخر عمره كما أخوه حسين، وتوفي في صير بعمان عام 1157 هـ، مدفونًا هناك، تاركًا إرثًا أدبيًا يُدرس في الدواوين الحضرمية كجسر بين التصوف والشعر الشعبي، حيث يُذكر كشخصية محبوبة لشعره الذي يعكس الهوية الثقافية اليمنية.