هذا الكتاب هو مسرحية بعنوان "التوراة الضائعة"، من تأليف الأديب الكبير علي أحمد باكثير. وهي مسرحية فكرية سياسية تتناول القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي من منظور نقدي وفلسفي, مسرحية من ثلاثة فصول, وتمزج المسرحية بين "المشاهد الواقعية" و"المشاهد الرمزية أو التاريخية", الشخصيات الرئيسية: هاري كوهين: مليونير يهودي أمريكي (60 عاماً)، يمثل القوة المالية والداعمة للحركة الصهيونية, و بربارة: زوجته, و جيم: ابنه، ويمثل الجيل اليهودي الشاب الذي قد يحمل تساؤلات أو صراعات فكرية, و راشيل (مستر براون): ابنته، وهي شخصية متمردة أو ذات دور محوري في التحول الفكري, و ماريو: طالب أفريقي، يمثل صوت الشعوب المظلومة أو البعد الإنساني العالمي, و شخصيات دينية: الراهب، رئيسة الدير، والراهبة إيلين, وتدور المسرحية حول فكرة "الضياع"؛ ضياع التوراة الحقيقية والقيم الروحية والدينية مقابل المشروع الصهيوني السياسي الذي يقوم على القوة والمادية, ومن خلال شخصية "راشيل" و"جيم"، يطرح باكثير تساؤلات حول الهوية اليهودية، ومدى شرعية ما يحدث في فلسطين، وكيف استُخدم الدين كأداة لتحقيق أهداف سياسية إمبريالية, و البعد الإنساني يظهر من خلال وجود شخصيات مثل "آنا روبرت" (المربية الزنجية) والطالب الأفريقي "ماريو"، حيث يربط باكثير بين قضية التمييز العنصري والاستعمار في أفريقيا وبين ما يحدث في فلسطين, والمسرحية هي صرخة أدبية تحاول كشف الزيف الذي يحيط ببعض الروايات التاريخية والدينية التي استُخدمت لتبرير الاحتلال. يهدف باكثير من خلالها إلى التأكيد على أن "التوراة الحقيقية" (التي تحمل القيم الأخلاقية) قد ضاعت وسط أطماع السياسيين والممولين، وأن الحل يكمن في العودة إلى القيم الإنسانية المشتركة والعدل, وتتميز المسرحية بلغة حوارية قوية تمزج بين المنطق والدراما، وهي تعكس وعي باكثير العميق بجذور الصراع وقدرته على تجسيد الأفكار السياسية المعقدة في شخصيات إنسانية نابضة بالحياة.
يرجى تسجيل الدخول لإضافة مراجعة.